علي بن أبي الفتح الإربلي

104

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

الّذي فيه صاحبه . فأمّا ابن ملجَم المراديلعنه الله ، فخرج فلقي أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره كراهة أن يُظهِروا شيئاً من أمره ، فرأى ذات يوم أصحاباً له من تَيم الرِّباب - وكان عليّ ( عليه السلام ) قتل منهم يوم النهر عدداً - فذكروا قتلاهم ، ولقي من يومه ذلك امرأة منهم يقال لها : قَطامِ ، وكان عليّ قتل أباها وأخاها - وكانت فائقة الجمال - فلمّا رآها التبس عقلُه « 1 » فنسي حاجَتَه الّتي جاء لها ، فخطبها فقالت : لا أتزوّجك حتّى تشتفيَ لي . قال : وما تَشائين ؟ قالت : ثلاثة آلاف ، وعبداً ، وقَينةً ، وقتل عليّ بن أبي طالب . قال : هو مَهرُك ، فأمّا قتل عليّ فلا أراكِ تُدرِكينه ، ولكن أضربه ضربةً . قالت : فالتمِس غِرَّتَه ، فإن أصَبتَه انتَفعت بنفسك ونفسي « 2 » ، وإن هَلَكتَ فما عند الله خير وأبقى لك من الدنيا وزِبرِج أهلها . الزِبرِج - بالكسر - : الزينة من وَشى أو جوهر ونحو ذلك ، وقيل : هو الذهب . فقال : والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلّا قتل عليّ بن أبي طالب . قالت : فإذا أردتَ « 3 » ذلك فإنّي أطلب لك مَن يشُدّ ظَهرك ويساعدك على أمرك ، فبعثت إلى رجل من أهلها « 4 » من تَيم الرِّباب يقال له : « وَردان » ، فكلّمته فأجابها . وجاء ابن مُلجَم رجلًا من أشجع يقال له « شَبيبُ بن بَجَرَة » ، فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟

--> ( 1 ) في المصدر : « التبست بعقله » . ( 2 ) في المصدر : فأمّا قتل عليّ فلا أراك تدركينه . قالت : تريدني ؟ قال : بلى . قالت : فالتمس غِرّته فإن أصبته انتفعت بنفسك ونفسي وتحفد العيش معي . ( 3 ) ق : « أدركت » . ( 4 ) فوق هذه الكلمة في م : « قومها » ، وهو موافق للمصدر . .